الأمير الحسين بن بدر الدين
128
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ابن المسيب أنه قال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ قال : ناضرة من النعيم « 1 » . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ بمعنى تنتظر ثواب ربها ، ولا يرى اللّه أحد ، وهو المروي عن عبد اللّه بن العباس فإنه قال في قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ، أي منتظرة لما يأتيها من ثواب ربها ، فأمّا اللّه تعالى فلم يره أحد ولا يراه أحد ، ومثله عن مجاهد « 2 » ، ومثله عن الحسن « 3 » . قال أبو هاشم [ الجبّائي ] والمعنيان مراد « 4 » بالآية فكأنه قال : تنظر إلى ثواب اللّه وتنتظر ثوابا ، فتكون فيه زيادة النعمة والرحمة . وروي عن الضحاك : أنّ عبد اللّه بن العباس رحمه اللّه خرج ذات يوم فإذا هو برجل يدعو ربّه شاخصا إلى السماء رافعا يده فوق رأسه ، فقال ابن عباس : ادع بإصبعك اليمنى ، وشدّ بيدك اليسرى ، واخفض بصرك ، واكفف يدك لن تراه ولن تناله . فقال الرجل : ولا في الآخرة ؟ قال : نعم ، ولا في الآخرة . قال الرجل : فما قول اللّه : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ فقال ابن عباس : أليس يقول : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، ثم قال : إنّ أولياء اللّه تنضر « 5 » وجوههم يوم القيامة ، وهو الإشراق ، ثم ينظرون إلى ربهم ، معناه ينتظرون متى يأذن « 6 » لهم في دخول الجنة بعد الفراغ من الحساب . ثم قال : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ يعني كالحة ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ قال : يتوقعون العذاب بعد العذاب ، كذلك قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ينتظر أهل الجنة الثواب بعد
--> ( 1 ) الطبرسي 10 / 189 . ( 2 ) تفسير الماوردي 6 / 156 . والدر المنثور 6 / 476 . والطبري مج 14 ج 29 ص 239 . ( 3 ) انظر المارودي 6 / 476 . ( 4 ) في ( ب ) : مرادان ، وهو الأولى ليطابق المبتدأ . ( 5 ) أي تحسن ، وفي ( ب ) : تنضّر أي تنعّم . ( 6 ) في ( ب ) : يؤذن .